النووي

48

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لَمْ يَنْوِ بِالْمَغْسُولِ الْوَجْهَ ، أَجْزَأَهُ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ ، فَعَلَى هَذَا يَحْتَاجُ إِلَى إِعَادَةِ غَسْلِ ذَلِكَ الْجُزْءِ مَعَ الْوَجْهِ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا كَيْفِيَّةُ النِّيَّةِ ; فَالْوُضُوءُ ضَرْبَانِ : وُضُوءُ رَفَاهِيَةٍ ; وَوُضُوءُ ضَرُورَةٍ . أَمَّا الْأَوَّلُ : فَيَنْوِي أَحَدَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ . أَحَدُهَا : رَفْعُ الْحَدَثِ ، أَوِ الطَّهَارَةُ عَنِ الْحَدَثِ . وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ مَاسِحُ خُفٍّ ، لَمْ يُجْزِئْهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ ، بَلْ تَتَعَيَّنُ نِيَّةُ الِاسْتِبَاحَةِ ، وَلَوْ نَوَى رَفْعَ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : يَصِحُّ وُضُوءُهُ مُطْلَقًا . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ لَمْ يَنْفِ مَا عَدَاهُ صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالرَّابِعُ : إِنْ نَوَى رَفْعَ الْأَوَّلِ ، صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا . وَالْخَامِسُ : إِنْ نَوَى الْأَخِيرَ ، صَحَّ ، وَإِلَّا فَلَا . هَذَا إِذَا كَانَ الْحَدَثُ الْمَنْوِيُّ وَاقِعًا مِنْهُ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، بِأَنْ بَالَ وَلَمْ يَنَمْ ، فَنَوَى حَدَثَ النَّوْمِ ، فَإِنْ كَانَ غَالِطًا ، صَحَّ وُضُوءُهُ قَطْعًا . وَإِنْ تَعَمَّدَ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . الْأَمْرُ الثَّانِي : اسْتِبَاحَةُ الصَّلَاةِ ، أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا لَا تُبَاحُ إِلَّا بِالطَّهَارَةِ ، كَالطَّوَافِ ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَالشُّكْرِ . فَإِذَا نَوَى أَحَدَهَا ، ارْتَفَعَ حَدَثُهُ ، وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ ، وَهُوَ غَلَطٌ . وَإِنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا ، وَلَمْ يَنْفِ غَيْرَهَا ، صَحَّ الْوُضُوءُ لَهَا وَلِغَيْرِهَا . وَإِنْ نَفَى أَيْضًا ، صَحَّ ، عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَا يَصِحُّ فِي الثَّانِي ، وَيَصِحُّ فِي الثَّالِثِ ، لِمَا نَوَى فَقَطْ ، وَلَوْ نَوَى مَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ ، كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَسَمَاعِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ نَوَى تَجْدِيدَ الْوُضُوءِ . فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ قَطْعًا . وَلَوْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَوَضَّأَ مُحْتَاطًا فَتَيَقَّنَ الْحَدَثَ ، لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ تَوَضَّأَ مُتَرَدِّدًا وَقَدْ زَالَتِ الضَّرُورَةُ بِالتَّيَقُّنِ . وَلَوْ تَيَقَّنَ الْحَدَثَ ، وَشَكَّ فِي الطَّهَارَةِ فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ بَانَ مُحْدِثًا ، أَجْزَأَهُ قَطْعًا ، لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحَدَثِ فَلَا يَضُرُّ التَّرَدُّدُ مَعَهُ . وَلَوْ نَوَى مَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ ، كَدُخُولِ السُّوقِ ، لَمْ يَصِحَّ . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : فَرْضُ الْوُضُوءِ ، أَوْ أَدَاءُ الْوُضُوءِ ، وَذَلِكَ كَافٍ قَطْعًا وَإِنْ كَانَ النَّاوِي صَبِيًّا .